حسن بن عبد الله السيرافي
339
شرح كتاب سيبويه
المتكلم أيضا لا يعرف ، كقول الرجل لمخاطبه : أنا في طلب غلام أشتريه ، ومنزل أكتريه ، ولا يكون قصده شيئا بعينه ، فإذا نادى المتكلم شيئا تعرّف بقصده إياه ووقع اليد عليه بعينه ، كقولك : يا رجل ، ويا غلام وسنقف على ذلك في باب البدل إن شاء اللّه ، وهذه المعارف كلها قد توصف كلها إلّا الإضمار وحده ، ولا يوصف إلّا بمعارف ، كما أن النكرات لا توصف إلّا بالنكرات ، وقد جرت مجرى النعت على المنعوت في بابه إلا نعت المبهم ، فإن نعته يخالف نعت غيره ، وذلك أنه ينعت بأسماء الأجناس ، كقولك : مررت بهذا الرجل ، ودخلت هذا البستان ، وجاءني ذلك الرجل ، وأولئك القوم ، ونحو ذلك ، وإنما نعت المبهم بأسماء الأجناس لأن طريق نعته على غير طريق نعت غيره ، وذلك أن غير المبهم يحتاج إلى النعت إذا شاركه غيره في لفظه فبان من غيره بذكر شيء يكون فيه تحلّى به دون غيره مما يحلى به ، والمبهم إنما دخل وصلة لخروج ما فيه الألف واللام عن العهد إلى الحضور ، وذلك أن الألف واللام يدخلان للعهد ، كرجل وغلام عهده أو لابساه في بعض الأمر ، فقال أحدهما : ما فعل الرجل أو الثوب أو الفرس . وقد يكون الشيء بحضرة اثنين لم يكن بينهما فيه عهد ، فيريد أحدهما الإخبار عنه معرفا له ، فلا يمكنه الإخبار عنه لعدم العهد بينه وبين مخاطبه فيه ، فيأتي بأسماء الإشارة فيتوصل بها وينتقل من تعريف العهد إلى تعريف الإشارة مثال هذا ، فإن قيل له : أما تقول ابتداء من غير تقدم : البس هذا الثوب ، واشتر هذا الغلام ، فلا يحتاج المخاطب إلى عهد يعرف به الرجل كاحتياجه إليه في قوله : ما فعل الرجل ؟ واشتر الغلام والبس الثوب وقد تكون الإشارة غير متوصل بها إلى ما فيه الألف واللام ، كقولك : جاءني هذا ، ورأيت هذا ، ونظير ذلك قولهم : يا أيها الرجل . جعلوا ( أيها ) وصلة إلى نداء الرجل لأنه لو لم يتوصل بها لم يكن نداء ما فيه الألف واللام ، ويجوز أن ينادي هذا كما ينادى ( زيد ) ، فإذا جعلته وصلة لما فيه الألف واللام قلت : يا هذا الرجل ، وإن لم يجعل وصلة قلت : يا هذا كما تقول : يا زيد ، وكما تستغني به إذا قلت : مررت بهذا ، والأصل في نعت هذا أن ينعت بالأسماء لما ذكرناه أنه وصلة إلى ذكر الاسم الذي فيه الألف واللام . وقد يجوز أن ينعت بالصفة التي فيها الألف واللام من حيث جاز أن تنقل الصفة التي فيها الألف واللام من تعريف العهد إلى تعريف الحضرة والإشارة ، وذلك أنك تقول :